التربية و الحياة

Man proposes and God disposes


الرسالة المجتمعية أمانة تحاسب عليها

 

الحمد لله الذي جعل التربية مشتقة من اسمه (رب العالمين)، وجعل أشرف الأعمال عمل المؤدبين، وأرسل إلى عباده خيرة المربين، والصلاة والسلام على مَن كان ولا يزال أفضل قدوة للمربين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لقد تفرد الانسان بين الكائنات الحيه بقدرته على التكيف
وفقا لمعايير وقيم ثقافيه.فالثقافه اختراع انساني تفرد به الانسان من اجل المحافظه على الثقافه واغنائها ترتب على الانسان ان يحقق لها تواصلها من جيل الى جيل عبر اليات النقل والتحويل الثقافي لتاخذ التربيه دورها الاساسي في عمليه التواصل الثقافي,فعالم الحيوانات والحشرات مزود بسجل عصبي وراثي كامل يمكنه الاستمرار والصيروره والتكيف دون الحاجه او تدريب او تعليم,اما الانسان فهو كائن الوحيد اللذي لى يمتلك برنامجا وراثيا بيولوجيا للتكيف والوجود,وهو فوق هذا كله اضعف الكائنات الحيه ويمكن القول بانه يولد مجردا تقريبا من امكانيات الوجود والبقاء والاستمرار دون مساعده من الغير وهو يحتاج الى برنامج تربوي يسجل له امكانيات الحركه والانطلاق والتكيف.وهو في كافه مراحل حياته اللاحقه يحتاج الى عامل التدريب والتربيه والتعلم من اجل اكتساب مهارات التي تساعده على التكيف.
وفي التاريخ الانساني فيض من الحكايات والتجارب اللتي تدل على القوه الكليه للتربيه في تشكيل الانسان على ماهو عليه من خصائص انسانيه.


ألا أن العالم اليوم بأسره يشكو من المشكلات والمصاعب، ويتأوه من الصعوبات والمآزق، ويجِدُّ الباحثون عن حلول ومقترحات، ويفتش المصلحون عن أدوية وعلاجات، ليعيش الإنسان في راحة وأمان، ولمَّا يهتدوا لسبيل بعد، وإنه لمن حسن العمل أن يدرك المصلحون أصل المشكلة، ويعرفوا أُسَّ القضية، ألا وهي الإنسان.
فعلاج أي مشكلة منبعه الإنسان، ذلك أنه هو محور الكون، والإنسان في الحقيقة ليس هو الجسد، فكل الكائنات الحية تمتلك هذه الصفة، بل الإنسان هو التربية التي يحملها، والقيم التي يعتقدها، والسلوك الذي يقوم به.
فأهم مشكلة تواجه الأمة اليوم، هي الإنسان وبناؤه؛ بناءً متصلاً بتراثه وثقافته، متفاعلاً مع عصره، وملتـزماً بقضايا مجتمعه وأمته.
وإذا أُهمل الإنسان ونشأ بلا تربية انفصل عن جذوره، فضاع وأضاع مَن حوله.
وإن التقدم والرقي لا يتحقق بالسياسة ولا بالمال فحسب، بل يتحقق بالأساس، وهو إعداد الجيل الذي يُسهم في لإيجاد بنية ذاتية متطورة تعزز التقدم المنشود، وتكرس الرقي المطلوب.
وإن ما يميز أفراد مجتمع ما عن أفراد مجتمع آخر، هو ثقافة ذلك المجتمع، ونوع التربية السائدة فيه، إذ لا يميزهم غناهم أو فقرهم، ولا يتميزون بألوان عيونهم، أو أشكال أجسادهم، وإنما يتميزون بالتربية التي يتلقونها، والتي تجعل منهم أشخاصاً أصحاب هوية معينة ولون محدد، وفي الحديث الشريف عن رسول الله  "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم".
فعلى سبيل المثال عندما يُذكر المجتمع الياباني هذه الأيام فإنه لا يقفز إلى الأذهان إلا العلم والتكنولوجيا والتقدم والاختراع والعمل الدؤوب، وعندما يُذكر مجتمع الصحابة في عهد رسول الله  يقفز إلى الذهن عصر العلم والحضارة، والتنشئة السوية والتربية الصالحة.

و السؤال عند ما يذكر مجتمعك ..... فما الذي يميزه ؟؟؟  و هنا تكمن المشكلة .

قبل الإجابة تذكر أن التربية تهدف إلى:
  تنمية الإحساس بالذوق والجمال في الكون.
  وتربية الضمير والوجدان.
  وتنمية الإرادة الحرة الواعية.
  والنهوض بالقيم الإنسانية.

وتعديل أنماط السلوك البشري.

فإذا أردنا حلاً لمشكلات الأمة، ونصراً على مختلف الصُعُد: فالتربية هي الوسيلة الأمثل.
فالنصر العسكري يحتاج إلى نصر اقتصادي، ونصر اجتماعي، ونصر ثقافي، ونصر تربوي.
فنصر صلاح الدين سبقه نصر تربوي؛ من خلال الأئمة الأعلام: الإمام الغزالي، والإمام الجيلاني، ونور الدين زنكي، وغيرهم.
فتكوين قيادات المستقبل هي أهم أهداف التربية لنعمل سوياً على تحقيقها  ........

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 اكتوبر, 2008 05:51 م , من قبل hamadarbati
من المغرب


مقال ممتع مفيد .
بارك الله فيك ووفقك لما يحبه و يرضاه .
تشرفني صداقتك .
تحيات حمادة الرباط

اضيف في 16 اكتوبر, 2008 11:02 م , من قبل nadia176
من سوريا

صدقت فالتربية هي اساس المجتمع وكوني معلمة الاحظ بشكل عملي الفروقات بين الطلاب نتيجة اختلاف تربيتهم على الرغم من تقاربهم في مستوى الذكاء
وهذه دعوة لنا جميعا للاهتمام بتربية ابنائنا ولسوف نسال عنذلك من قبل الله عز وجل
وشكرا لك اختك نادية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية