يعيش عالم اليوم ثورة روج لها أولا بفكرة ما بعد الحداثة ثم تطور الأمر وتبلورت الأفكار فيما يعرف الآن بفكرة العولمة.
وإذا كانت فكرة ما بعد الحداثة تركز أثرها على الفكر والعقل، فإن العولمة ركزت أكثر على نمط الإنتاج والسياسات الاقتصادية .
ويبدو من ذلك أننا في العالم النامي أمام فخ ما يسمى "الفجوة المعرفية"والتي تتزايد بين الشمال والجنوب بفعل امتلاك الشمال لمقومات وشروط التلازم بين الثورتين العلمية والتعليمية.
ويتجه العالم في ظل العولمة لما وصف بمرحلة "الرأسمالية المتوحشة" والتي تتميز بنمط من الصناعة "يعتمد أساسا على تدفق المعلومات وتوفير الخدمات، وبناء عليه أصبحت نسبة متزايدة من الوظائف تتطلب كفاءة عقلية متميزة مقارنة بالوظائف السابقة"، ولأن هذا النمط من الإنتاج يحتاج إلى نوع معين من من المهارات فإن للتعليم حضورا كبيرا في تحقيق المراد.
والتعليم القادر على ذلك يتميز من حيث الكفاءة الداخلية والخارجية بمستويات من الجودة لا زلنا نفتقد الكثير منها في نظمنا التعليمية، لذلك فإن أخطر ما يواجهنا مستقبلا هو خطر الاستبعاد والتهميش. والمشكلة التي نعرض لها هي أن المستقبل قادم حتما لكن الفارق هام بين أن يأتى المستقبل كما نريد أو يأتى من صنع غيرنا ودون إرادتنا.
وإذا كنا نريد تحقيق مستقبلنا كما نريد، فإن ذلك رهن بتوافر الشروط الضرورية العلمية والمنطقية اللازمة لبناء تصور مستقبلي يحقق تلازما فعالا وسريعا للثورتين العلمية والتعليمية في مجتمعنا. وأن يكون للمدرسة الدور الأساسي في تحقيق وإنجاز هذا التغيير المطلوب والتلازم الضروري للثورتين بوصفه شرطا لازما لمدرسة المستقبل ولمستقبل المدرسة التي ستقود المجتمع نحو المستقبل.
فالواقع المتغير في عالم اليوم يحمل " وجهان أحدهما مخاطر وضغوطاً ومخاوف ، والثاني فرصاً وإمكانيات ووعوداً بالإفادة من منجزاتها العلمية والتكنولوجية والمعرفية " .
ويبقى التحدي في أن تتمكن مدرسة المستقبل من تجنب الوجه الأول مع أخذه في الاعتبار دائماً والالتحام بالوجه الثاني منه ذلك لأن هذا التغير السريع المرتبط بالتقدم العلمي والتكنولوجي ينعكس على سمه أساسية فيه حيث " تتقادم فيه الأشياء وهي في أوج جدتها ، وتتهاوى فيها النظم والأفكار على مرأى من بدايتها " .








